الجمعة، 25 يناير، 2013

دور الدستور وسيادته في حل أزمة الحكم ٢٠٠٦ ،، قراءة موضوعية

تمر في هذه الأيام ذكرى ما عرف بتسميته "بأزمة الحكم" وهي بعد أن خلى مسند الأمارة بوفاة المغفور له بإذن الله "جابر الأحمد الصباح" ونتيجة لمرض المغفور له بإن الله "سعد العبدالله الصباح" الذي منعه من آداء اليمين الدستورية لمباشرة صلاحياته.

قام مجلس الوزراء بتفعيل إحدى أهم مواد قانون توارث الإمارة وهي المادة ٣، حيث رفع إلى مجلس الأمة تقريرًا "بعد التثبت" من حالة الأمير الراحل سعد العبدالله الصحية وعدم مقدرته على مباشرة صلاحياته. وقام معه بترشيح الشيخ صباح الأحمد رئيس الوزراء آنذاك ليبايع أميرًا للبلاد بعد تنحية الراحل سعد العبدالله لعدم مقدرته على مباشرة صلاحياته الدستورية نتيجة مرضه.

صوت مجلس الأمة في جلسة سرية على ذلك القرار بالاجماع وحدد جلسة علنية بعد أيام لينادى بالشيخ صباح الأحمد الصباح أميرًا للبلاد وليؤدي سموه اليمين الدستورية.

في تلك الأزمة التي استمرت قرابة عشرة أيام والكويت برغم من مناداة سعد العبدالله أميرًا فهي فعليًا بلا أمير يحق له ممارسة الصلاحيات الدستورية.

إلا وبالرغم من الهالة الاعلامية الدولية والاقليمية التي أحيطت بالأزمة إلا أنها على الصعيد المحلي لم تكن أزمة بالفعل بل مرت الاجراءات الدستورية بسلاسة وبهدوء لافت.

وقد خلق ذلك الهدوء عدد من العوامل وهي كالتالي:

١- الدستور وقانون توارث الإمارة :
اذ أن الدستور وقانون توارث الإمارة ذي الصفة الدستورية قد نظم دقائق الأمور في شأن مسند الإمارة وولاية العهد حيث كانت هذه رغبة العظيم عبدالله السالم الذي أراد ببعد نظرة وأد كل موطن لنزاع في المستقبل.

كما أن تبصر المؤسسين بوضعهم لمجمل الحالات التي قد تحدث مستقبلاً هو عامل رسخ في نفوس الجميع أن الحل متوفر ولا مجال للنزاع.

٢- سيادة الدستور والقانون : حيث سلّم الجميع أسرة الحكم والشعب بالخضوع لحكم الدستور، وهو عامل في الهدوء أهم من عامل الدستور حيث لاقيمة للنصوص إن لم تؤمن بتطبيقها النفوس، كما أن اطمئنان الشعب بدور المؤسسات الدستورية وبأن له ممثلين هم من بيدهم القرار الفصل، أمرٌ كان له أثره.

٣- وحدة الصف الشعبي : حيث إعتاد الكويتيون على التسليم بشؤون الإمارة للأسرة (بشرط الأخذ بدستورهم الأول عندما بايعوا صباح الأول الذي أكد على المشاركة الشعبية في الحكم والادارة من خلال الشورى)، وهذا العامل هو متأصل في الشعب الكويتي لقوة وحدته الوطنية لأن أيًا كان من يعتلي مسند الإمارة فموقع من جميع أطياف المجتمع بذلت المسافة، كما أنه في التاريخ الكويتي (ماقبل الدستور) قد خلى مسند الإمارة مرتين بلا وجود ولي العهد آن ذاك ولم يؤثر ذاك الغياب بخلق نزاع على الحكم.

٤- إجماع الأسرة على تزكية سمو الأمير : حيث كان لشخص سمو الأمير تقدير في نفوس الأسرة لما مكنه من التزكية بالاجماع ممهد لترشيحه بشكل دستوري من قبل مجلس الوزراء.

انتهت الأزمة بسلام ووفق الدستور وبإتباع القنوات الدستورية وباطمئنان شعبي واسع وبرضى أطراف الأسرة ،،، كل تلك النتائج سببها الدستور ابتداءً وسيادته والخضوع لاحكامه من قبل الجميع انتهاءً وهو أمر يجب الحفاظ عليه.

ويبقى السؤال أخيرًا ،،، هل سوف تتوفر هذه العوامل في أي أزمة حكم مستقبلية "لا سمح الله" !!!؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق